المزي

636

تهذيب الكمال

فقلت لعلي بعد ذلك : أيهما أحب إليك ؟ فقال : ابن أبي ذئب أحب إلي ، وهو صاحب حديث ، وأيش عند المخرمي من الحديث . وسألت عليا عن سماعه من الزهري . قال : هو عرض . قلت : وان كانت عرضا كيف هي ؟ قال : هي متقاربة . وقال يونس بن عبد الأعلى ( 1 ) : سمعت الشافعي يقول : ما فاتني أحد فأسفت عليه ما أسفت على الليث وابن أبي ذئب . وقال النسائي : ثقة . وقال أحمد بن علي الابار ( 2 ) : سألت مصعبا الزبيري عن ابن أبي ذئب ، وقلت له : حدثونا عن أبي عاصم أنه قال : كان ابن أبي ذئب قدريا . فقال : معاذ الله إنما كان في زمن المهدي قد أخذوا أهل القدر وضربوهم ونفوهم ، فجاء قوم من أهل القدر فجلسوا إليه ، واعتصموا به من الضرب ، فقال قوم : إنما جلسوا إليه لأنه يرى القدر ، لقد حدثني من أثق به أنه ما تكلم فيه قط . وقال الواقدي ( 3 ) : كان من أورع الناس وأفضله ، وكانوا يرمونه بالقدر ، وما كان قدريا ، لقد كان ينفي ( 4 ) قولهم ويعيبه ولكنه كان رجلا كريما يجلس إليه كل أحد ويغشاه فلا يطرده ولا يقول له

--> ( 1 ) تاريخ الخطيب : 2 / 300 - 301 . ( 2 ) تاريخ الخطيب : 2 / 301 . ( 3 ) طبقات ابن سعد : 9 / الورقة 243 - 244 . ( 4 ) في سير أعلام النبلاء وتهذيب ابن حجر : " يتقي " وما هنا أصوب ، وهو الذي في طبقات ابن سعد وتاريخ الخطيب وغيرهما .